الشيخ محمد باقر الإيرواني
91
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
بعد التعريف سنة التصدق بها لا غير . والمعروف ان التصدق لا بدّ ان يكون بقصد كونه عن صاحبها . واللقطة التي لا يمكن تعريفها - اما لفقدانها العلامة الخاصة المميزة لها عن غيرها أو لان مالكها سافر إلى مكان بعيد لا يمكن الوصول اليه أو لان الملتقط يخاف الخطر أو التهمة لو عرّف وما شاكل ذلك - يسقط وجوب تعريفها . والمناسب وجوب التصدق بها وعدم جواز تملكها . وفي جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم الشرعي وسقوط وجوب التعريف عنه بذلك خلاف . والمناسب دفع اللقطة - إذا أريد التصدق بها - إلى خصوص الفقراء دون الأغنياء . كما أن المناسب دفعها إلى الغير ولا يكفي احتساب الملتقط لها على نفسه إذا كان فقيرا . والمستند في ذلك : 1 - اما جواز اخذ اللقطة - بالرغم من اقتضاء القاعدة الأولية عدم ذلك - فللروايات الخاصة التي يأتي بعضها . على أنه يكفي لإثبات ذلك تسالم الأصحاب . واما ان ذلك مكروه فلصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « سألته عن اللقطة قال : لا ترفعوها فان ابتليت فعرّفها سنة فان جاء طالبها والا فاجعلها في عرض مالك يجري عليها ما يجري على مالك إلى أن يجيء لها طالب » « 1 » وغيرها .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 350 الباب 2 من أبواب اللقطة الحديث 3 .